مركز الإعتمادات العربى
مرحبا بك في مركز الإعتمادات العربي

تشرفنا زيارتك لنا وندعوك الى التسجيل وانضمام لنا والتمتع بخدماتنا المتميزة

مركز الإعتمادات العربى

إعتمادات أحلى منتدى , خدمات الإعتمادات و المعاملات المالية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
شاطر | 
 

  وان تطيعوه تهتدوا "للشيخ ربيع المدخلي"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
AsHeK DraGOn
عضو سوبر
عضو سوبر



ذكر
عدد المساهمات : 2256
التقييم : 0
العمر : 23
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: وان تطيعوه تهتدوا "للشيخ ربيع المدخلي"   الأحد 8 مارس - 19:40

﴿ وَ إنْ تُطيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾
دفاعاً عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- وأصحابِه الكرام -رضوان الله عليهم-
محــاضــرة ألقاها فضيلة الشيخ العلاّمة
ربيع بن هادي عمير المدخلي
- وفقه الله لكل خير وأطال عمره على طاعته -
إنّ الحمدَ لله نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا ومن سيّئاتِ أعمالنا، من يهدهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمّدًا عبدُه ورسولُه.
﴿يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا  يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71].
أمّا بعد : فإنّ أصدقَ الحديثِ كلامُ الله وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ  وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة وكلَّ بدعةٍ ضلالة وكلّ ضلالةٍ في النار.
أيُّها الأبناء والإخوة إنَّها لفُرصَة طَيِّبة مُبَاركة أن نلتقي في ذات الله ـ إن شاء الله ـ لنعرف شيئًا أو يُذَكِّرَ بعضُنا بعضًا بما ينفعنا ـ إن شاء الله ـ في ديننا ودنيانا، ـ أسأل الله أن يكون هذا اللِّقاء نافعًا، وعنوان هذا اللِّقاء ما سمعتموه من الأخ المُقَدِّم ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ الضمير يعود إلى الرَّسول الكريم عليه الصَّلاَة والسَّلاَم، فطاعة الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام فيها الهداية الكاملة؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام جاء بالهدى والنُّور، وأرسله الله تبارك وتعالى ليُظهِرَه على الدِّين كلِّه ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 33]؛ فجاء بالهُدى وجاء بدين الحق؛ فكيف لا يهتدي من يطيعه ويتبعه عليه الصَّلاة وَالسَّلام! والله يشهد لهذا الرَّسول بأنَّه يهدي إلى صراط مستقيم ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52]؟! وكان في خُطَبِه عليه الصَّلاة وَالسَّلام يقول: «أَمَّا بَعد؛ فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كَلاَمُ الله، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم »( ) .
واللهُ وَصَفَ كتابَه الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم بأنَّه هُدًى للمتقين كما في أول سورة البقرة وفي غيرها،و في سورة لقمان بأنَّه هدى للمحسنين، وفي غيرها أنه هدى للمؤمنين، وقال عز وجل في سورة البقرة: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة:185]؛ فهو أفضل الرُّسل وأكمَلُهُم، وبه خُتِمَت الرِّسَالات وعنده أَكْمَلُ هِدَاية، كتاب الله وما أوحاه إليه من السُنَّة المُطَهَّرة التي هي تفصيلٌ وبيانٌ وشرحٌ لهذا القرآن العظيم .
منها بيانه( ) لقوله عز وجل:﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنفال: 41] ، قال الله تعالى : ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 44]
فصلواتُ الله وسلامُه عليه، لقد أكرمه الله وأنزله أعظَمَ منزلة لمخلوق مِنْ خَلْقِه -صَلَوَاتُ الله وَسَلاَمُه عَلَيْه- ؛فعلينا أن نتّبعه، وعلينا أن نُطيعه لنَهتَدِيَ -إن شاء الله- الهداية الكاملة التي نسألها ربَّنَا  في كلِّ ركعة من ركعاتِنَا الفريضة والنافلة ﴿اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]، ونسأله أن يهدينا الصِّرَاط المستقيم في عقائدنا وفي عباداتنا وفي سائر شؤون حياتنا، وأعظم وسيلة إلى هذه الهداية هي طاعة الرَّسول الكريم ـ عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم ـ واتِّبَاعه، فمن يريد الهداية والاهتداء بهذا النُّور فعليه أَنْ يُوَطِّنَ نَفْسَهُ على الالتزام الكامل بطاعة هذا الرَّسُول الكَرِيم -عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم- وتَرَسُّمِ خُطَاه، واحتِرام أقوالِه وأفعالِه وتقريراتِه وأخبارِه الصادقة؛ فيُؤمن بهذه الأخبار، ويطيعُ هذه الأَوامر، ويجتنب النَّواهي، ويؤمن بالوعد والوعيد وبالجنَّة والنَّار؛ تصديقًا لهذا الرَّسول وطاعةً واتِّباعًا له -عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم- .
وهذه الآية التي اختير منها العنوان تبدأ بقول الله تبارك وتعالى : ﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: 54] صَلَوَاتُ الله وَسَلاَمُهُ عَلَيْه؛ ﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ طاعة الرَّسُول صلى الله عليه وسلم طاعة لله  ؛ كما قال في آية أخرى : ﴿ مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ [النساء: 80]، ومن يعص الرَّسُول صلى الله عليه وسلم فقد عصى الله ؛ كما جاء في أحاديث( ) فعلينا بطاعة الرَّسول الكريم -عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم- وذلك أخذٌ منَّا بأعظم أسباب الهداية، ويدخل في هذه الطَّاعة التزام العقائد التي جاء بها في رسالتِه، تضمَّنَها القرآن وتضمَّنَتها السُنَّة، وتصديق الأخبار كلِّها ما يتعلَّق بالماضي والحاضر وما يأتي في المستقبل؛ ما يتعلَّق بالماضي من قَصَصِ الأنبياء عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم من آدم -عليه الصلاة والسلام- مُرُورًا بنوح وغيره من الأنبياء هود وصالح وإبراهيم وإسحاق و موسى وغيرهم-صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- ،كلُّها فيها عظات، وفيها عِبَر وفيها تربية، بل وفيها عقائد ؛إذ عَرَضَ الله علينا عقائدَهم ودعواتِهم عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم ،وأخباره التي تُحَدِّثُنَا عن المستقبل سواء في القرآن أو في السُنَّة نؤمن بها، وأوامرُه نطيعُه فيها في السَرَّاء وفي الضَرَّاء وفي المنشط وفي المكره وليس واللهِ لنا أيُّ خيار في أن نأخذ أو نترك؛ قال تعالى : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً﴾[الأحزاب : 36] فلسنا مختارين، علينا أن نطيع هذا الرَّسُولَ الكريم عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم .
طاعته فَرْضٌ حَتمٌ من الله تبارك وتعالى الذي خلقنا لعبادته، وأكرمنا  بإرسال الرُّسل، وإنزال الكتب ومن أكمل هذه الكتب الكتاب الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو أَكملُ الرُّسُل؛ فليس لنا أي عذر في التَخَلُّف عن طاعته، وليس واللهِ أمامنا أيُّ خِيَار واختيار غير طاعته اختيار للشَّقاء، واختيار للضَّلاَل، واختيار للمصير إلى النَّار.
وإيثار طاعته، والاستسلام لأوامره ونواهيه، والانقياد لتوجيهاته هي طريق الهداية إلى كلِّ خير وتخليصنا من كلِّ شر.
﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ﴾ هذا إنذار، إنذار للَّذين يُعرضون ويَتَوَلَّون عن طاعتِه، الرَّسول - عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم -عليه البلاغ؛ حُمِّلَ هذه الرِّسَالة العظيمة، وكُلِّفَ بتبليغها، وقال الله عز وجل له : ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: 67] فقد بَلَّغَ البَلاَغَ الكامل المبين عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم إذ ما قَصَّر في حرف أوحاه الله إليه، ولا في أمر أمره الله بتبليغه -عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم- ،وقد أَشهَد على هذا التبيلغ في أكبر مجمع في آخر حياته عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم : «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت » قالوا: نعم، قال: «اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ»( ) عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم فقد بَلَّغَ الرِّسالة وأدَّى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ،ما على الرَّسول إلاَّ البلاغ المبين أنتم تتحمَّلون المسؤولية إن قصَّرتم .
الرَّسول عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم أدَّى واجبَه وبلَّغ رسالتَه عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم ،وأنتم تتحمَّلون مسؤولية التقاعس عن طاعته ،واتِّباع ما جاء به عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم .
لا تقل: "واللهِ الرَّسول جَدِّي يشفع لي وأنا أذهب ألعب وأعبث وأرتكب المُحرَّمَات وأجد الشفاعة هناك" ! كلا .
قال النبي عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم :« لا أُلْفِيَنَّ أَحَدُكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا ، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لا أُلْفِيَنَّ أَحَدُكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدُكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ فَيَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ»( ).
إذًا ﴿عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ﴾ ؛ ﴿عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ﴾ من تبيلغ الرِّسالة وأداء الأمانة، وقد بَلَّغَ الرِّسالة وأدَّى الأمانة، ونبقى نحن تحت طائلة المسؤولية إن لم ننهض بهذه الرِّسالة إيمانًا بأخبارها وتصديقًا بهذه الأخبار والتزامًا للتشريعات من أوامر ونواه في كلِّ شؤون الحياة، نحن حُمِّلْنَا هذا؛ حُمِّلْنَا النُّهوض بهذه الرِّسالة، والقيام بأعبائها في نفوسنا، وفي أُسَرِنا، وفي الأُمَّة كلِّها؛ دعوةً، وأمرًا بالمعروف، ونهيًا عن المنكر، وجهادًا في سبيل الله ،هذه كلُّها مسؤوليات هذه الأُمَّة التي هي خير أمة أخرجت للناس .
النبي صلى الله عليه وسلم أدَّى لهذه الأمَّة رسالتها عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم ،وبلَّغ البلاغ المبين البيِّن الواضح؛ إذ لا نحتاج إلى شيء إلاَّ وقد بيَّـنه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أكمل الوجوه صَلَوَاتُ الله وَسَلاَمُهُ عَلَيْه : « مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ إلاَّ كَانَ حَقًا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَـى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَأَنْ يُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ » ( ) فما من خيرٍ تستفيده هذه الأُمَّـة
وتنتفع به إلاَّ وقد دلّهم عليه في الدُّنيا والدِّين، وما من شَرٍّ يضرُّهم في دينهم ودنياهم إلاَّ وقد أنذرهم إيَّاه وحذَّرهم منه عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم ،وهنا تأتينا آية أخرى يمكن أن نقرأ قبلها بعض الآيات وهي مُنَاسِبَة جدًّا، وهي وعد الله للمؤمنين المطيعين بأن يكرمهم الله في الدُّنيا، ويكرمهم في الآخرة إذا هم أطاعوا هذا الرَّسول صلى الله عليه وسلم فصدَّقوا أخبارَه، وامتثلوا أوامرَه، واجتنبوا نواهيَه، واحترموا شريعتَه، وعدهم الله وعدًا عظيمًا، وقد أَنجزَ هذا الوعد العظيم لمن قام بهذه الرِّسالة على أكمل وجوهها؛ وهم صحابة مُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وخيارُ التابعين الذين اتَّبعوهم بإحسان، قال الله تعالى : ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [النور: 55-56]
والذي يتأمَّل ذكر الطاعة في كتاب الله تعالى يجد أنَّها وردت في القرآن في أكثر من ثلاثين موضعًا ،إذا تأمَّل ما يكتنف هذه الأوامر من طاعات يجدها أمورًا عظيمة، ومنها هذه الآيات التي ذكرناها أنَّ الأُمَّة إذا آمنت، وأطاعت هذا الرَّسول صلى الله عليه وسلم وآمنت به ،وعملت الصَّالحات أن يكرمها الله في هذه الدُّنيا بالعزِّ والتمكين والاستخلاف وقد حصل هذا للرَّسول صلى الله عليه وسلم ولخلفائِه الرَّاشدين، وحقَّق الله لهم هذا الوعد الذي وعدهم في كتابه الكريم وفي السُنَّةِ المطهَّرة .
قال عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم : « إِنَّ اللهَ زَوَى ليَ الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَأَنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لي مِنْهَا »( )؛ فهؤلاء الذين أطاعوا الرَّسول صلى الله عليه وسلم ونهضوا برسالته إيمانًا بها وعملاً وتطبيقًا وهو عَمَلُ الصَّالحات، حَقَّقَ الله لهم الوعد، وإنَّ الله لا يخلف الميعاد، وإذا حصل شيء فيما يبدو للنَّاس من عدم نفوذ الوعد فهذا من العباد بإخلالهم بمقتضى هذه الرِّسالة، وتقاعسهم عن القيام بها، ونكولهم عن النُّهوض بها وتبيلغها؛ ففي عهد الخلفاء الرَّاشدين نهضوا بهذه الرِّسالة، عقائد صحيحة، وأعمال صحيحة، وجهاد صحيح، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر؛ فحقَّقَ الله لهم هذا الوعد، مَكَّنَهُم واستخلفهم، ومَكَّنَ لهم دينَهم الَّذي ارتضى لهم، وقال بعضُ المُفَسِّرين في قوله: ﴿وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ قال: «أوَّل من كَفَر بهذه النِّعمة قتلةُ عثمان» ؛لأنَّ الإسلام امتدَّ في الأرض على يدي الخليفتين قبله أبي بكر وعمر، وزاد اتِّساعًا في عهده؛ فانتشرت الفُتوحات في مشارق الأرض ومغاربها، وبلَغت الأُمَّة في عهد عثمان قِمَّة المجد والعِزِّ، ووثب عليه هؤلاء السُّفهاء الفُسَّاق فقتلوه؛ فهم أوَّل من كفر بهذه النِّعمة، ولا يريد أن يُفَسِّر أنَّهم ارتدُّوا وإنما يريد بذلك أنَّهم ارتكبوا مُوبقات عظيمة جدًّا، جَنَت على الأُمَّة الإسلامية، وكانت كُفرًا بهذه النِّعمة، وأنتم تعرفون الفَرقَ بين الكفر المُخرِج من الإسلام وبين كفر النِّعمة، ولا شَكَّ أنَّ ابن سبأ ولعلَّ بعض المنافقين كانوا مُندَسِّين في صفوف هؤلاء القَتَلَة؛ ولهذا ورد في بعض الأحاديث أنَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم وصفهم بالنِّفاق؛ قال لعثمان  : « إِذَا أَلْبَسَكَ اللهُ قَمِيصًا فَأَرَادَكَ المُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ فَلاَ تَخْلَعْه»( ) .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://asedaa.blogspot.com/
aLmOjREm|B.M.W
عضو سوبر
عضو سوبر


ذكر
عدد المساهمات : 2762
التقييم : 0
العمر : 16
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: وان تطيعوه تهتدوا "للشيخ ربيع المدخلي"   الأحد 8 مارس - 20:07

سلمت يدآك..
على جميل طرحك وحسن ذآئقتك
يعطيك ربي ألف عافيه
بإنتظار جديدك بكل شوق.
لك مني جزيل الشكر والتقدير...
..}~ مودتي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
وان تطيعوه تهتدوا "للشيخ ربيع المدخلي"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مركز الإعتمادات العربى :: الأقسام العامة General Section ::   :: قسم الركن الإسلامي-