مركز الإعتمادات العربى
مرحبا بك في مركز الإعتمادات العربي

تشرفنا زيارتك لنا وندعوك الى التسجيل وانضمام لنا والتمتع بخدماتنا المتميزة

مركز الإعتمادات العربى

إعتمادات أحلى منتدى , خدمات الإعتمادات و المعاملات المالية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
شاطر | 
 

 موقف الإسلام من النصارى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
AHMED LZRG
عضو سوبر
عضو سوبر


عدد المساهمات : 1312
التقييم : 0
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: موقف الإسلام من النصارى   الإثنين 11 أغسطس - 0:04

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله ، وبعد :

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم إلى سماحة الرئيس العام ، ونصه : قال الله تعالى : { يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ } . الآية 84 من سورة آل عمران ، وقال تعالى : { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ } . إلى آخر الآيات 18 و 19 من سورة آل عمران . وقال تعالى : { لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ } إلى آخر الآيات 112 ، 113 ، 114 ، 115 ، آل عمران . وقال جلَّ وعلا : { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ } الآيات 81 إلى 85 سورة المائدة . بحكم عملي واحتكاكي بمسيحيين بزمالتي لبعض منهم ، فإنه يحدث أحياناً بعض المناقشات هل دين الإسلام اعترف بالمسيحيين أم لا ؟ وما موقف الإسلام من النصارى ؟ ويستدلون ببعض الآيات من القرآن الكريم التي أوردت آنفًا بعضًا منها وغيرها في مواضع كثيرة ، وإنما أوردت هذه الآيات الكريمات على سبيل المثال لا الحصر .
بناء على ذلك فإنني أرجو من علمائنا الأفاضل أن يعطوني الجواب الكافي ، ورجائي أن يكون الجواب مبسطًا ومقنعًا ومزودًا بالأدلة والبراهين وبأسلوب هادئ هادف . وهل هناك شيء من هذه الآيات منسوخ ؟ لأن النصارى يحتجون علينا بأن البعض منها يناقض الآخر ، وإنما دعاني إلى كتابتي هذه هو حرصي الشديد على الإسلام وأهله ؟

والجواب :

أصول الشرائع التي جاء بها الأنبياء والمرسلون واحدة ، أوحى الله بها إليهم وأنزل عليهم بها كتبه يوصي فيها سالفهم بالإيمان باللاحق منهم ونصره وتأييده ، ويوصي متأخرهم بتصديق من تقدمه منهم ، وكل ماجاءوا به من عند الله يسمى دين الإسلام . قال الله تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ . فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ . أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ . قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ . وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } . ( سورة آل عمران ، الآيات : 81 – 85 ) وقال تعالى : { آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ } ( سورة البقرة ، الآية : 285 ) وقال : { وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ } . إلى أن قال : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } . ( سورة المائدة ، الآيات : 46 – 48 ) وقال : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } . ( سورة المائدة ، الآياتان : 15 – 16 ) وقال : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ( سورة المائدة ، الآية : 19 ) وقال تعالى : { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ } ( سورة الصف ، الآية : 6 ) . وقال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } . ( سورة الأنبياء ، الآية : 25 ) . إلى غير ذلك من الآيات الدالة بالعموم والخصوص ، على وحدة أصول التشريع الذي جاءت به الأنبياء من توحيد الله بالعبادة ، والإيمان به وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقضاء والقدر وأصل الصلاة والزكاة والصيام ، كقوله تعالى في ذِكر دعاء خليله إبراهيم : { رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ } . إلى أن قال في حكاية ضراعة خليله : { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } . ( سورة الأنبياء ، الآيات : 37 – 40 ) . وقوله تعالى : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا .وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا } . ( سورة مريم ، الآيات : 51 – 55 ) وقوله تعالى : { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآَ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ } . ( سورة يونس ، الآية 87 ) وقوله في زكريا : { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى } . ( سورة آل عمران ، الآية : 39 ) . وقوله في عيسى : { قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا . وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا } . ( سورة مريم ، الآيتان : 30 – 31 ) . وقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } . ( سورة البقرة ، الآية : 183 ) . لكنها اختلفت في كيفياتها وتفاصيل فروعها كما قال تعالى : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } . ( سورة المائدة ، الآية : 48 ) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الأنبياء أولاد علات دينهم واحد وأمهاتهم شتى ) . رواه البخاري . وعلى هذا فمن آمن بأصول الشرائع على ماجاء به الأنبياء والمرسلون فقد رضي الله عنهم ، وكتب لهم السعادة والفلاح ، وهم الذين امتدحهم الله في كتابه وأثنى عليهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في سنته ، ومن آمن ببعض الأصول التي جاؤوا بها من عند الله وكفر ببعض ، فأؤلئك هم الكافرون حقًّا بالجميع ، لضرورة وحدتها وتصديق بعضها بعضًا ، وأعد الله لهم جنات وساءت مصيرًا ، وهؤلاء هم الذين ذمهم الله في كتابه ، وذمهم رسوله صلى الله عليه وسلم ، في سنته ، قال الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا . أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا . وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } . ( سورة النساء ، الآيات 150 – 152 ) .

ومن أجل هذا أخبر الله سبحانه بأن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ليسوا سواء في حكمه ، بل أثنى على طائفة من هؤلاء ومن هؤلاء ، وذم طائفة أخرى من الفريقين ، أثنى على الذين امتثلوا أمره من اليهود والنصارى بقوله تعالى : { قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } . ( سورة البقرة ، الآية : 126 ) ومن هؤلاء الذين قال الله فيهم : { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } . ( سورة آل عمران ، الآية : 199 ) . ومنهم بعض النصارى وهم الذين قال الله فيهم : { ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ . وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ . وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ . فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ } ( سورة المائدة ، الآيات : 82 – 85 ) . ومنهم جماعة من أهل الكتاب من اليهود والنصارى أثنى الله عليهم بقوله : { مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ } . ( سورة آل عمران ، الآيات : 113 – 115 ) . وذم من الفريقين اليهود والنصارى مَن نافق أو آمن ببعض الرسل وكفر ببعض ، وكتموا الحق بعد ما تبين ، وحرفوا الكلم عن مواضعه ، وافتروا على الله الكذب في أصول الشرائع أو فروعها ، ونقضوا ما أخذ عليهم من العهود والميثاق . قال تعالى : { أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ . أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ . وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ . فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } . ( سورة البقرة ، الآيات : 75 - 79 ) . وقال تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } . ( سورة آل عمران ، الآية : 187 ) . وقال تعالى : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ . فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } . ( سورة المائدة ، الآيات : 12 – 14 ) . وذمَّ منهم أيضًا الذين قالوا اتخذ الله ولدًا ، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله . ورد عليهم فِرْيتهم قال تعالى : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } . ( سورة التوبة ، الآيتان : 30 ، 31 ) وذم منهم أيضًا من زعم – مع كفره – أن الجنة وَقفٌ عليهم لا يدخلها غيرهم ، وكذّبهم في زعمهم وبيّن مَن هم أهل الجنة حقًّا ، قال تعالى : { وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } . ( سورة البقرة ، الآيتان : 111 ، 112 ) .

وذم منهم أيضا من قتل الأنبياء والصالحين بغير حق ، وقالوا قلوبنا غُلف ، وافتروا على مريم بهاتنا عظيمًا ، وقالوا إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم ، وأكلوا الرباء وأموال الناس بالباطل ، ومن قال أن الله ثالث ثلاثة ، وكفّرهم جميعًا ورد عليهم مزاعمهم الباطلة ، وتوعدهم بالعذاب الأليم . إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ثنائه تعالى على جماعة من اليهود ومن النصارى ووصفهم بصفات جعلتهم أهلا للثناء عليها ، والفوز بالسعادة والنعيم المقيم . وذمه جماعة أخرى من كل من الفريقين ووصفهم بصفات استوجبوا بها سخط الله ولعنته وأليم عقابه .

لهذا يتبين أن الإسلام وقف من اليهود والنصارى موقف إنصاف وعدل . وأنه لاتناقض بين النصوص الكتاب والسنة في الإخبار عنهم ثناء وذمًّا ، فإن من أثنى عليهم يختلفون اختلافا بيّنًا عمّن ذمهم ؛ فالذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبَا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ، ويضع عنهم إسرهم والأغلال التي كانت عليهم ، امتثالاً لقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ } . ( سورة النساء ، الآية : 136 ) . وأولئك الذين وسعتهم رحمة الله وحق فيهم ثناؤه وأولئك هم المفلحون . أما الذين كفروا بالجميع أو آمنوا ببعض وكفروا ببعض ، وحرفوا ما أنزل في التوراة أو الإنجيل ، إلى آخر ما تقدم بيانه وما في معناه فأولئك الذين ذمهم الله ، وحقت عليهم كلمة العذاب ، وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . وعلى هذا فلا تناقض بين نصوص الأخبار عنهم ثناء على من هم أهل لذلك واعترافا بقدرهم ، وإنزالاً لهم منازلهم ، مع ذم آخرين منهم لسوء سيرتهم ، وفساد عقيدتهم وتغييرهم وتبديلهم لما أنزل إليهم من ربهم ، أو تقليدهم من فعل ذلك من أحبارهم ورهبانهم على غير هدى وبصيرة . ولا نسْخ فيها لعدم تنافيها بل بعضها يصدق بعضًا .

ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله ، فإنَّ من تأمل آيات القرآن والأحاديث الصحيحة عن الرسول عليه الصلاة والسلام واطلع على ما صحَّ من التاريخ ، وتبرأ من العصبية ولم يتّبع الهوى ، تبيّن له الحق واهتدى إلى سواء السبيل . وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
AmEr-Dz
عضو سوبر
عضو سوبر



ذكر
عدد المساهمات : 6648
التقييم : 4
العمر : 21
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: موقف الإسلام من النصارى   الثلاثاء 23 سبتمبر - 16:18

شكرا لك

موضوع مميز

واصل تميزك 

:;وردة حمراء ه:

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
aLmOjREm|B.M.W
عضو سوبر
عضو سوبر


ذكر
عدد المساهمات : 2762
التقييم : 0
العمر : 16
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: موقف الإسلام من النصارى   الإثنين 16 مارس - 6:03

سلمت يدآك..
على جميل طرحك وحسن ذآئقتك
يعطيك ربي ألف عافيه
بإنتظار جديدك بكل شوق.
لك مني جزيل الشكر والتقدير...
..}~ مودتي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Michael_vx
عضو نشيط
عضو نشيط


ذكر
عدد المساهمات : 477
التقييم : 1
العمر : 24
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: موقف الإسلام من النصارى   الإثنين 16 مارس - 6:17

ومايفعله داعش والاخوان بسوريا وليبا والعراق من اى تشريع هذا
اى تشريع يسمح لك بقتل الاخر بسبب دينه
اى تشريع ذلك
هل تحاولون اخذ مكان الله
من يعاقب
الله ام البشر
اجب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://micsoft.hol.es
asmaa.fr
عضو سوبر
عضو سوبر



انثى
عدد المساهمات : 6181
التقييم : 5
العمر : 16
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: موقف الإسلام من النصارى   الأحد 22 مارس - 22:07

جزاك الله خيرا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://banatwebas2011.yoo7.com/
انور زياية
وكيل اعتمادات الجزائر
وكيل اعتمادات الجزائر



ذكر
عدد المساهمات : 14086
التقييم : 24
العمر : 54
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: موقف الإسلام من النصارى   الجمعة 27 مارس - 16:52

سلمت يدآك.. 
على جميل طرحك وحسن ذآئقتك 
يعطيك ربي ألف عافيه 
بإنتظار جديدك بكل شوق. 
لك مني جزيل الشكر والتقدير... 
..}~ مودتي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://educ47online.0wn0.com/
 
موقف الإسلام من النصارى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مركز الإعتمادات العربى :: الأقسام العامة General Section ::   :: قسم الركن الإسلامي-