مركز الإعتمادات العربى
مرحبا بك في مركز الإعتمادات العربي

تشرفنا زيارتك لنا وندعوك الى التسجيل وانضمام لنا والتمتع بخدماتنا المتميزة

مركز الإعتمادات العربى

إعتمادات أحلى منتدى , خدمات الإعتمادات و المعاملات المالية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 غزوة الأحزاب – الخندق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عينيا دوت كوم
عضو سوبر
عضو سوبر


انثى
عدد المساهمات : 17395
التقييم : 2
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: غزوة الأحزاب – الخندق   الجمعة 30 مارس - 2:19

أيقن أعداء الإسلام أنهم لن يستطيعوا الانتصار علي المسلمين إذا حاربتهم كل
طائفة مفردة ، وإنهم ربما يبلغون أملهم إذا اتحدوا في مواجهتهم وكان زعماء
اليهود في جزيرة العرب أبصر من غيرهم بهذه الحقيقة فأجمعوا أمرهم علي
تأليب العرب ضد الإسلام وحشدهم في جيش كثيف ينازل محمداً وصحبه في معركة
حاسمة وكان هذا منهم امتدادا لسلسلة المؤامرات التي لم يدخر اليهود جهداً
إلا وبذلوه في سبيل هدفهم الثابت وهو القضاء علي الإسلام .
وخرج نفر من بني النضير ونفر من بني وائل فقدموا علي قريش ودعوهم إلى حرب
رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وصار وفد اليهود يزين لقريش الحرب ويهون
أمرها وقالوا لهم إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله
فقالت لهم قريش : يا معشر اليهود إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا
نختلف فيه نحن ومحمد أفديننا خير أم دينه ؟ قالوا بل دينكم خير من دينه
وانتم أولي بالحق منه وإلى ذلك يشير القران الكريم في قوله تعالى :{ أَلَمْ
تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ
بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ
أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلا * أُولَئِكَ الَّذِينَ
لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا }سورة
النساء ، آية 51, فلما قال اليهود ذلك لقريش سرهم ونشطوا لما دعوهم إليه
من حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم خرج أولئك النفر من اليهود قاصدين
ديار غطفان وهي قبيلة حربية لها خطرها في صحراء بلاد العرب وتقع علي بعد
مائة وعشرين كيلو مترا إلى الشمال الغربي من المدينة فدعوهم إلى حرب الرسول
صلى الله عليه و سلم ، وطافوا في القبائل الأخرى مثل بني فزارة وبني مرة
وبني أسد و أشجع وسليم وعرض عليهم مشروع غزو المدينة وموافقة قريش عليه
فأجابوهم إلى ذلك ، وبذلك نجح ساسة اليهود وقادتهم في تأليب أحزاب الكفر
علي الإسلام والمسلمين وبلغ مجموع الأحزاب عشرة آلاف مقاتل و أسندت القيادة
إلى أبي سفيان بن حرب وبدأ التأهب للزحف علي المدينة . وقد اختلف في
تاريخها وجمهور المؤرخين وأهل السير أنها كانت في شوال سنة خمس ولما سمع
الرسول بزحفهم إلى المدينة استشار النبي أصحابه فيما ينصع واستقر الرأي علي
البقاء بالمدينة و التحصن بها لان الالتحام مع هذه الجيوش الضخمة في ساحة
مكشوفة غير مأمون العاقبة و كان جيش المسلمين لا يزيد علي ثلاثة آلاف مقاتل
حفر الخندق وقد أشار سليمان الفارسي بضرب الخندق علي المدينة وكانت خطة
حربية متبعة عند الفرس وقبل رسول الله رأيه فأمر بحفر الخندق في السهل
الواقع شمال غرب المدينة وهو الجانب المكشوف الذي يخاف منه اقتحام العدو ،
وذكر أن المهاجرين يوم الخندق قالوا سلمان منا وقالت الأنصار سلمان منا
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم سلمان منا أهل البيت وقسم رسول الله
صلى الله عليه و سلم الخندق بين أصحابه لكل عشرة منهم أربعين ذراعاً وعمل
رسول الله في حفر الخندق ترغيبا للمسلمين في الأجر وعمل معه المسلمون فيه
وإبطا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وعن المسلمين في عملهم ذلك رجال من
المنافقين وجعلوا يورون بالضعف من العمل ويتسللون إلى أهاليهم بغير علم
رسول الله و لا إذنه ، وفيهم نزل قول الله تعالى :{ إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا
مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَئْذِنُوهُ }
إلى قوله تعالى :{ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ }- سورة النور ، آية 62 وكان البرد شديداً ولا يجدون من القوت إلا
ما يسد الرمق وقد لا يجدونه يقول أبو طلحة شكونا إلى رسول الله صلى الله
عليه و سلم الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر فرفع رسول الله صلى الله
عليه و سلم عن بطنه حجرين ، وكان المسلمون مسرورين يحمدون الله ويرتجزون
ولا يشكون يقول أنس رضي الله عنه خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى
الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة فلم يكن لهم عبيد
يعملون ذلك لهم فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال :
فأغفر للأنصار والمهاجرة اللهم إن العيش عيش الآخرة
فقالوا مجيبين له :
علي الجهاد ما بقينا أبداً نحن الذين بايعوا محمدا
وعرض للمسلمين في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ فيها المعاول فشكوا
ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما رآها أخذ المعول وقال بسم الله
وضرب ضربه فكسر ثلثها وقال الله اكبر أعطيت مفاتيح الشام فقطع ثلثاً آخر
فقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لأ بصر قصر المدائن الأبيض
ثم ضرب الثالثة فقال : بسم الله فقطع بقية الحجر فقال الله أكبر أعطيت
مفاتيح اليمن والله أني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة ، وظهرت
المعجزات علي يد الرسول فإذا اشتدت علي المسلمين في بعض الخندق كدية دعا
بإناء من ماء فتفل فيه ثم دعا بما شاء الله أن يدعو به ونضح ذلك الماء علي
تلك الكدية فانهالت وعادت كالكثيب لا تر فأسا ولا مسحاه وظهرت البركة في
طعام قليل فشبع به عدد كبير وكفى الجيش كله قال أبن إسحاق : أن أبنه بشير
بن سعد أخت النعمان بن بشير قالت : دعتني أمي عمرة بنت رواحه فأعطتني حفنة
من تمر في ثوبي ثم قالت أي بنية أذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله بن رواحه
بغذائهما قالت : فأخذتها فأنطقت بها فمررت برسول الله صلى الله عليه و سلم
وأنا التمس أبي وخالي .
فقال : تعالي يا بنية ما هذا الذي معك
قالت : يا رسول الله هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبي بشير بن سعد وخالي عبد الله بن رواحه يتغذيانه .
قال : هاتيه .
قالت: فصببته في كفي رسول الله صلى الله عليه و سلم فما ملأنها ثم أمر بثوب
فبسط له ثم دعا بالتمر عليه فتبدد فوق الثوب ثم قال لواحد من الصحابة أصرخ
في أهل الخندق : أن هلم إلى الغذاء ، فأجتمع أهل الخندق عليه فجعلوا
يأكلون منه وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه وإنه ليسقط من أطراف الثوب .
وتم حفر الخندق في ستة أيام علي رأي ابن سعد وقيل قريبا من عشرين ليلة وعند الواقدي أربعا وعشرين وقيل غير ذلك .
وأقبل جيش الأحزاب حتى نزل أمام المدينة في عشرة آلاف ، وخرج رسول الله صلى
الله عليه و سلم والمسلمون في ثلاثة آلاف وبينهم وبين القوم الخندق وأمر
الرسول صلى الله عليه و سلم بالذراري والنساء فجعلوا في الاطام ( الحصون )
البعيدة ليكونوا بمأمن إذا ركب العدو رأسه واستباح المدينة واسند المسلمون
ظهورهم إلى جبل سلع ورابطوا علي جانب الخندق ، ولما انسابت الأحزاب حول
المدينة في أعدادها الهائلة وضيقوا عليها الخناق لم يتسرب الخوف إلى قلوب
المؤمنين بل واجهوا هذا الجيش الجرار بعقيدة المؤمن وثقة المطمئن بتأييد
الله { وَلَمَّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا
وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ
إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا } سورة الأحزاب ، آية 22 . أما الواهنون
والمرتابون ومرضى القلوب فقد تندروا بأحاديث الفتح وظنوها أماني المغرورين
وقالوا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم : يخبركم أنه يبصر من يثرب قصور
الحيرة ومدائن كسري وانتم تحفرون الخندق لا تستطيعون أن تبرزوا ؟ وفيهم قال
الله تعالى :{ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم
مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا } سورة الأحزاب ،
آية 12 .
ورأت جموع المشركين الخندق فاعترتهم الدهشة وداخلهم الاضطراب لعدم معرفتهم
بوسائل القتال أمام الخنادق ولم يكونوا يتوقعون هذا النوع من الدفاع
المجهول لديهم وبلغ منهم الغيظ أن زعموا أن الاحتماء وراء الخندق جبن لا
عهد للعرب به وقالوا : إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها .
وظل المشركون يدورون حول المدينة وهم في غضب شديد يتحسسون نقطة ضعيفة
لينحدروا منها عسي أن ينالوا من المسلمين شيئا وعرف المسلمون ما يتربص بهم
وراء هذا الحصار فقرروا أن يرابطوا في مكانهم ينصحون بالنبل كل مقترب ،
وكره فوارس من قريش أن يقفوا حول الخندق علي هذا النحو فتيمموا مكانا ضيقا
من الخندق وضربوا خيلهم فاقتحمت منه فجالت بهم في ارض المدينة ومنهم الفارس
المشهور عمرو بن عبدود الذي كان يقوم بألف فارس وكان قد قاتل يوم بدر حتى
أثبتته الجراح فلم يشهد يوم أحد فلما كان يوم الخندق خرج واضعاً علامة يعرف
بها فلما وقف قال من يبارز ؟ فبرز علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : يا
عمرو إنك كنت عاهدت الله لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها
منه قال : أجل قال علي : فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام قال :
لا حاجة لي بذلك قال : فإني أدعوك إلى النزال .
فقال له : لم يا ابن أخي ؟ فو الله ما أحب أن أقتلك .
قال له علي ـ لكني والله أحب أن أقتلك .
فحمي عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ثم اقبل علي ( رضي الله
عنه ) فتنازلا وتجاولا فقتله علي رضي الله عنه ، وكان شعار أصحاب رسول الله
صلى الله عليه و سلم – يوم الخندق حم لا ينصرون .
مؤامرة يهود بني قريظة :
في هذه الآونة العصيبة جاءت الأخبار أن يهود بني قريظة نقضوا معاهدتهم مع
رسول الله صلى الله عليه و سلم – وانضموا إلى كتائب الأحزاب التي تحدق
بالمدينة وكان بين المسلمين وبين يهود بني قريظة عقد وعهد فحملهم حي بن
اخطب سيد يهود بني النضير واحد النفر الذين حرضوا قريشا وسائر العرب علي
حرب الإسلام علي نقض العهد وقد فعل ذلك كعب بن أسد سيد قريظة بعد امتناع
وتردد وتحقق رسول الله صلى الله عليه و سلم من هذه المؤامرة بعد أن بعث سعد
بن معاذ سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج ومعهما عبد الله بن رواحه
ليستوضحوا الخبر فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم علي أخبث ما بلغهم عنهم .
وقالوا من رسول الله ؟ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عند ، واقبل الوفد علي
رسول الله واخبروه بغدر اليهود فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الله
أكبر ابشروا يا معشر المسلمين .
وعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف ، ويصور هذا القران الكريم في قول الله
تعالى :{ إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ
زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ
بِاللهِ الظُّنُونَ * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا
زِلْزَالا شَدِيدًا } سورة الأحزاب ، الآيات 10-11 وزاد من خطورة الموقف
خوف الرسول من أن يغتنم هذه الفرصة زعيم المنافقين عبد الله بن أبي ذلك
المنافق الذي انسحب يوم أحد بثلث الناس من صفوف المسلمين لاسيما وقد ظهرت
بوادر النفاق من بعضهم حتى لقد قال أحدهم ” كان محمد يعدنا كنوز كسري وقيصر
و أحدنا اليوم لا يأمن علي نفسه أن يذهب إلى الغائط ، لكل هذا هم رسول
الله صلى الله عليه و سلم بعقد الصلح بينه وبين غطفان علي أن يعطيهم ثلث
ثمار المدينة وقد عدل الرسول عن ذلك بعد استشارة سعد بن معاذ وسعد بن عبادة
نقالا له يا رسول الله أمرا نحبه فنصنعه أم شيئا أمرك الله به لابد لنا من
العمل به أم شيئا تصنعه لنا ؟ قال بل شئ اصنعه لكم والله ما اصنع ذلك إلا
لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم ( غالبوكم ) من كل جانب
فأردت أن اكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما فقال له سعد بن معاذ يا رسول الله
قد كنا نحن و هؤلاء علي الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا
نعرفه وهم لا يطمعون منه ثمرة الاقرى أو بما افحين أكرمنا الله بالإسلام
وهدانا له و أعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا ؟ والله مالنا بهذا حاجة والله لا
نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم قال رسول الله صلى الله عليه
و سلم فأنت وذاك وفي وسط هذه الشدائد المتتالية و الأزمات المتلاحقة
والمصاعب المتتابعة برز أصحاب الإيمان الراسخ والعقدية الثابتة يغالبون
نزعات الجبن والتردد التي بدت هنا وهناك ويسرعون إلى الفداء والتضحية غير
هيابين ولا وجلين روي ابن إسحاق أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ـ
وكانت مع نسوة مسلمات في حصن بني حارثة ومر سعد بن معاذ وعليه درع قصيرة قد
خرجت منها ذراعه كلها وهو يرتجز :
لا بأس بالموت إذا حان الأجل لبث قليلا يشهد الهيجا جمل
فقالت له أمه الحق أبني فقد والله أخرت قالت عائشة ، فقلت لها يا أم سعد
والله لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي قالت وخفت عليه ، وكان ما تخوفته
عائشة ـ رضي الله عنها ـ فرمي سعد بن معاذ بسهم قطع منه الأكحل ( عرق في
الذراع ) فقال سعد اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فابقي لها فإنها لا
قوم أحب إلى أن أجهدهم من قوم آذوا رسولك وكذبوه و أخرجوه اللهم وإن كنت
قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فأجعله لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني
قريظة ، ودعوة سعد هذه تصور مبلغ ما انطوت عليه قلوب المسلمين من غيظ وحنق
لخيانة اليهود وانضمامهم إلى الأحزاب في هذا الوقت العصيب ، ومر يهودي من
بني قريظة بالحصن الذي فيه صفية بنت عبد المطلب فجعل يطيف فيه فنزلت صفية
من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته وأحاط المشركون بالمسلمين فحاصروهم
قريبا من شهر واشتد البلاء واستأذن بعض الناس رسول الله صلى الله عليه و
سلم في الذهاب إلى المدينة وقالوا : { إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا
هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلا فِرَارًا } سورة الأحزاب ، آية 13 .
وجاء المسلمون إلى رسول الله يسألون هل من شئ يقولوه فقد بلغت القلوب الخناجر ؟ قال : نعم قولوا اللهم استر عوراتنا و آمن روعاتنا .
ودعا رسول الله علي الأحزاب فقال : اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم .
موقف نعيم بن مسعود الغطفاني :
وبينما رسول الله و أصحابه في هذه الشدة العظمي اخذ سير المعركة يتطور علي
نحو لا يدرك الناس كنهه { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا
هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ } وتدخلت عناية الله لتضع حداً لمعاناة
المسلمين ولتقمع جحافل الشرك والكفر والخيانة .
فقد جاء نعيم بن مسعود الغطفاني رسول الله فقال : يا رسول الله إني قد
أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت فقال رسول الله صلى الله
عليه و سلم : إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة ،
فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة وكان لهم نديما في الجاهلية فقال :
يا بني قريظة قد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم قالوا : صدقت لست
عندنا بمتهم وتكلم معهم بكلام جعلهم يشكون في صحة موقفهم وتأييدهم لقريش
وغطفان الذين ليسوا من أهل البلد وعدائهم للمهاجرين والأنصار الذين هم أهل
الدار وجيرانهم الدائمين لهم و أشار عليهم ألا يشتركوا مع الأحزاب في حرب
ضد محمد حتى يأخذوا من الأحزاب رهناً من أشرافهم يبقونه في أيديهم خشية أن
تنسحب الأحزاب ويتركوهم وحدهم فقالوا له لقد أشرت بالرأي ، ثم خرج حتى أتي
قريشاً وأظهر لهم وده ونصحه واخبرهم بأن اليهود قد ندموا علي ما كان منهم
من نقض عهد محمد وأنهم سيطلبون من قريش رجالا من أشرافهم يدفعونها إليه
ليقتلهم ، ثم خرج إلى غطفان وقال لهم مثل ما قال لقريش ـ واختفي نعيم من
الميدان ليرقب ثمار هذه الوقيعة . فكان كل فريق منهم علي حذر من الآخر
وتوغرت صدورهم وشك كل واحد في الآخر ، وندبت الفرقة وتوجس كل منهم خيفة من
صاحبه
وفي ليلة السبت من شوال سنة خمس قرر أبو سفيان القيام بهجومه الكبير فأرسل
الى بني قريظة ليستعدوا معه للقتال فجاءهم الجواب متخاذلا بأنهم لا
يستطيعون قتالا يوم السبت ثم طلبوا منهم رهنا من رجالهم فتحقق لقريش وغطفان
صدق ما حدثهم به نعيم بن مسعود وامتنعوا عن تحقيق مطالبهم كما تحقق لليهود
صدق حديثه كذلك . وهكذا تفرق الشمل وتفتت الوحدة ودب الخلاف وتوقف الهجوم ،
وبينما هم علي هذه الحال من الحسرة واليأس إذ بعث الله علي الأحزاب الريح
في ليلة شاتيه شديدة البرد فجعلت تقلب قدورهم وتطرح أبنيتهم و رأي المشركون
أن المقام علي هذه الحالة متعذر فقام أبو سفيان فقال : يا معشر قريش إنكم
والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف و اختلفنا وبنوا قريظة
وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من شدة الريح ما ترون ما تطمئن لنا قدور ،
ولا تقوم لنا نار ، ولا يستمسك لنا بناء فارتحلوا فإني مرتحل ثم قام أبو
سفيان إلى جمله و هو معقول فجاس عليه ثم مضي به فما أطلق عقاله ألا و هو
قائم ورحل جميع الأحزاب { وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ
لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ
اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا }سورة الأحزاب ، آية 25 .
ووضعت الحرب أوارها فلم ترجع قريش بعدها إلى حرب المسلمين وقال رسول الله
صلى الله عليه و سلم : لن يغزوكم قريش بعد عامكم هذا ولكنكم تغزونهم .
وجعل رسول الله يهتف قائلا ” لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك
وله الحمد وهو علي كل شئ قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق
الله وعده وهزم الأحزاب وحده ، وصدق الله العظيم { يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ
بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا } سورة الأحزاب ، آية 9 .
هذا وقد استشهد من المسلمين يوم الخندق سبعة علي أكثر تقدير وقتل من المشركين ثلاثة .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
khalil Ahmed
عضو سوبر
عضو سوبر


ذكر
عدد المساهمات : 5720
التقييم : 0
العمر : 20
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: غزوة الأحزاب – الخندق   السبت 31 مارس - 16:07

شكرا على الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
enzoiliasse
عضو سوبر
عضو سوبر


ذكر
عدد المساهمات : 5339
التقييم : 0
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: غزوة الأحزاب – الخندق   السبت 31 مارس - 20:44

شكرا لمواضيع الممتازة واصلي ابداعتك وان شاء الله تصبحين تشجع قلمك على الابداع وليس النقل فقط

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aljawhara.alafdal.net/
عينيا دوت كوم
عضو سوبر
عضو سوبر


انثى
عدد المساهمات : 17395
التقييم : 2
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: غزوة الأحزاب – الخندق   السبت 31 مارس - 21:29


شكرا لمروركم الكريم
تقبلوا فائق تحياتي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
khalil Ahmed
عضو سوبر
عضو سوبر


ذكر
عدد المساهمات : 5720
التقييم : 0
العمر : 20
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: غزوة الأحزاب – الخندق   الإثنين 2 أبريل - 14:00

العفو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عينيا دوت كوم
عضو سوبر
عضو سوبر


انثى
عدد المساهمات : 17395
التقييم : 2
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: غزوة الأحزاب – الخندق   الإثنين 2 أبريل - 14:03


شكرا لمروركم الكريم
تقبلوا فائق تحياتي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Youth
عضو سوبر
عضو سوبر



ذكر
عدد المساهمات : 11441
التقييم : 3
العمر : 17
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: غزوة الأحزاب – الخندق   الأحد 26 أغسطس - 3:54

شكراً جزيلاً على هذا الموضوع الرائع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.t-altwer.com/
l34m39a55
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 315
التقييم : 0
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: غزوة الأحزاب – الخندق   الجمعة 21 سبتمبر - 16:34

جزاك الله خير

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$00عبودي00$
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 59
التقييم : 0
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: غزوة الأحزاب – الخندق   الخميس 27 سبتمبر - 16:37

جزاك الله خير

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
PRINCE OF DE$IGN
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 33
التقييم : 0
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: غزوة الأحزاب – الخندق   الإثنين 1 أكتوبر - 2:10

جزاك الله خير

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
cℓυє
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 244
التقييم : 0
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: غزوة الأحزاب – الخندق   الجمعة 19 أكتوبر - 13:57

شكرا على الموضوع
اتمنى لك التوفيق
تحياتى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امير الاحزان
عضو سوبر
عضو سوبر


ذكر
عدد المساهمات : 1855
التقييم : 3
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: غزوة الأحزاب – الخندق   السبت 10 نوفمبر - 16:50

شكرا لك اخي
واصل ابداعك
جزاك الله كل خير
يعطيك العافية
♥♥♥

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
huss9898ien
عضو سوبر
عضو سوبر


عدد المساهمات : 1758
التقييم : 0
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: غزوة الأحزاب – الخندق   الثلاثاء 10 فبراير - 11:10

شكرااا لك ,,,,

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
QAISAR
عضو فعال
عضو فعال


ذكر
عدد المساهمات : 656
التقييم : 0
احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: غزوة الأحزاب – الخندق   الثلاثاء 10 فبراير - 11:13

مَشكْور ،،

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
غزوة الأحزاب – الخندق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مركز الإعتمادات العربى :: الأقسام العامة General Section ::   :: قسم الركن الإسلامي-